الشريف الرضي

208

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

تملكوها ووصفوا بالملك لها ، وسمى تعالى بعضهم : ملوكا على هذا المعنى ، فقال تعالى : ( اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا . . . ) [ 1 ] ، قال بعض المفسرين : ( معنى ذلك : انه جعلكم تملكون أمركم ، لا يغلبكم عليه غالب ، ولا يحول بينكم وبينه حائل ) ، وقال بعضهم : ( معنى ذلك : أنه جعل لكم من الأحوال والأموال ما لا تحتاجون معه إلى سؤال الناس ) ، وقال بعضهم : ( جعلكم ذوي منازل لا يدخل عليكم فيها إلا باذن ، والمعنى راجع إلى ملك الامر ) . فإذا ثبت ما قلنا : من صفة كثير من المخلوقين بتملك الأمور في دار التكليف ، جاز أن يقال - عند تقوض هذه الدار وانتقال هذه الأحوال - : إن الأمور كلها رجعت إلى الله تعالى في الآخرة ، بمعنى : أنها صارت إلى حيث لا يملكها مالك غيره ، ولا يحكم فيها حاكم سواه ، كما كان تعالى قبل أن يخلق خليقته ، ويبرئ بريئته ، ولا مالك للأمور غيره ، فرجعت الحال بعد انقضاء التكليف إلى حيث كانت قبل ابتداء التكليف ، وصار الامر في الانتهاء مثله في الابتداء . 2 - وقال بعضهم : لما كانت الأمور بعد انقضاء الدنيا متقضية ذاهبة ببطلانها وتلاشيها وتقوض مبانيها ، وكان الله تعالى يعيدها للجزاء على الاعمال ، والأعواض على الآلام ، جاز أن توصف بأنها ترجع إليه تعالى ، لما أعادها بعد التقضي ، واستأنفها بعد التولي

--> ( 1 ) المائدة : 20 .